ابن العربي
401
أحكام القرآن
المسألة الثانية - قوله تعالى : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : هذا يدلّ على وجوب المهر في النكاح ، وقد تقدم . المسألة الرابعة - هذا نصّ على أنه يسمى أجرة ، ودليل هذا « 1 » أنه في مقابلة المنفعة البضعية ؛ لأنّ ما يقابل المنفعة يسمّى أجرة . وقد اختلف الناس في المعقود عليه النكاح ما هو ؟ بدن المرأة ، أو منفعة البضع ، أو الحل ؟ وقد مهدناه في مسائل الخلاف عند ذكرنا ما تردّ به الزوجة من العيوب . المسألة الخامسة - هذا يدلّ على وجوب المهر للأمة ، وقد أنكر ذلك الشافعىّ وقال : إنه عوض منفعة لا يكون للأمة ، أصله إجازة « 2 » المنفعة في الرقبة . وقال علماؤنا : إنّ السيد إذا زوّج أمته فقد ملك منها ما لم يكن يملك ؛ لأنّ السيد لم يكن يملك غشيانها بالتزويج ، وإنما كان يملكه بملك اليمين ، فهذا العقد لها لا له ، فعوضه لها بخلاف منافع الرقبة فإنها والعقد عليها للسيد ، وهذا ظاهر لا يفتقر إلى إطناب . المسألة السادسة - ما يعنى بالمعروف ؟ يعنى الواجب ، وهو ضد المنكر ، وليس يريد به المعروف الذي هو العرف والعادة ؛ وستراه مبيّنا في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى . المسألة السابعة - قوله تعالى : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ يعنى عفائف غير زانيات . وقد استدلّ بها من حرّم نكاح الزانية ، وهو الحسن البصري ، وقال إنه شرط في النكاح الإحصان وهو العفّة « 3 » ، وأيضا فإنّ اللّه تعالى قال في سورة النور « 4 » : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وقالت طائفة : معنى قوله : محصنات ، أي بنكاح لا بزنى ، وهذا ضعيف جدّا ، لأنّ اللّه تعالى قد قال قبل هذا : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ، فكيف يقول بعد ذلك منكوحات ، فيكون تكرارا في الكلام قبيحا في النظام ، وإنما شرط اللّه ذلك صيانة للماء الحلال عن الماء الحرام ؛ فإنّ الزانية لا يجوز عندنا نكاحها حتى تستبرأ .
--> ( 1 ) في ا : بدليل على أنه ، وهو تحريف . ( 2 ) في الأصول : إجارة والمثبت في القرطبي : 5 - 142 ( 3 ) في ل : وهو الفقه . ( 4 ) سورة النور ، آية 3